ابن الوزان الزياتي

648

وصف افريقيا

الصحارى . ويوجد منها الكثير في صحارى ليبيا حيث يكون لها أبعاد البوّطة « 77 » . وقد كتب الجغرافي البكري في كتابه عن مسالك إفريقيا وممالكها ان رجلا طيبا كان في إحدى هذه الصحارى الليبية في إحدى الليالي ، وقد كان مرهقا من طول الطريق التي قطعها ، فرأى بجواره صخرة عالية كثيرا وجد أنه يستطيع أن ينام عليها كي يكون بمنأى عن أذى بعض الدواب السامة . وفي صبيحة اليوم التالي وجد نفسه على مسافة ثلاثة أميال من المكان الذي توقف فيه . فذهل ولاحظ عندها أن ما خاله صخرة كان عبارة عن سلحفاة جبارة تظل ساكنة بلا حراك خلال النهار وتسري ليلا كي ترعى ، ولكن ببطء شديد حتى لا يكاد يشعر به أحد « 78 » . ولم أر مطلقا سلاحف كبيرة بمثل هذا الحجم ، ولكن رأيت مع ذلك بعضا منها لها حجم برميل كبير « 79 » . ويدعي سكان الصحراء أن أي شخص مصاب بالجذام منذ مدة تقل عن سبع سنين ويأكل من لحم هذه السلاحف مدة سبعة أيام فإنه يبرأ . وهم يعرفون عدة وصفات سرية قائمة على خصائص هذا الحيوان . ولكن لن أتكلم عنها ، لان هذا الكتاب الصغير ليس مطولا في الطب « 80 » . التمساح ويوجد هذا بأعداد كبيرة في نهري النيجر والنيل . وهو حيوان شرير ومؤذ للغاية . وطوله اثنا عشر ذراعا « 81 » ، ولا يقل طول ذيله عن طول بقية جسمه . ولكن من النادر أن نجد من مثل هذه الأبعاد . وله أربعة أطراف وله شكل الحرباء تماما . ولا يزيد ارتفاعه عن ذراع ونصف « 82 » . ويبدو الذيل وكأنه مؤلف من زمرة من

--> ( 77 ) مكيال للخمر في عصره أو 465 ، 933 ليترا أو قرابة المتر المكعب . ( 78 ) تتعلق الرواية في نص البكري بالسلاحف الجبارة من برية وبحرية بالتأكيد ، ولكن الحكاية ليست على الوجه الذي ينقله المؤلف . فهو يتكلم عن مسافر أراد أن يضع أمتعته في مأمن من الأرض فطرح حملي جمله فوق ما اعتقد أنه صخرة كبيرة ولم يجد شيئا في الصباح عند بزوغ الفجر . فلحق بأثر السلحفاة ووجدها بعد بضعة أميال عن مكانه الأصلي ولا زالت أمتعته على ظهرها . ( 79 ) البرميل هو سدس البوطة وكان يعادل 341 ، 58 لترا . ( 80 ) لقد كانت خصائص لحم هذه السلاحف في معالجة الجذام مقبولة في ذلك العصر ، وحتى في أوروبا ، فقد استعان الملك لويس الحادي عشر ، الذي ظن نفسه مجذوما ، بهذا العلاج ( حكم من 1461 إلى 1483 م ) . ( 81 ) 8 م . ( 82 ) 1 م .